عبد الكريم الخطيب
515
التفسير القرآنى للقرآن
الآفات ، وذلك بما يحمله رسل اللّه من آيات اللّه ، وما في هذه الآيات من هدى ونور . . - وقوله تعالى : « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » . . هو خبر ، مراد به الأمر . . والتقدير ، لا تبدّلوا خلق اللّه ، وهو الفطرة ، ولا تفسدوا هذا الخلق السوىّ ، بما تدخلون عليه من أهواء ، بل عليكم بحراسة هذه النعمة ، وعرضها على هدى اللّه ، إذا طاف بها طائف من الضلال . - وقوله تعالى : « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » . . الإشارة هنا إلى الدين ، في قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً » . . والدين القيم ، هو الدين المستقيم على فطرة اللّه التي فطر الناس عليها . . - وقوله تعالى : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . . الناس هنا هم المشركون ، الذين عموا عن أن يروا هذه الحقيقة ، وأن يقع لعلهم أن هذا الدين هو الدين المطلوب للفطرة ، المتجاوب معها . قوله تعالى : « مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » . . المنيب : الراجع إلى اللّه ، المتجه إليه ، المقيم وجهه لدينه ، مجافيا كلّ دين غيره . . و « منيبين » . . كلام مستأنف ، هو إجابة عن سؤال مقدّر ، دلّ عليه ما سبق ، وهو قوله تعالى : « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » . . وذلك أنه لما كان قوله تعالى : « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » خبرا يراد به الأمر ، أي لا تبدّلوا خلق اللّه - وقع في نفس الذين سمعوا هذا الأمر ، وأرادوا الاستجابة له ، سؤال ، هو : كيف نتصرف حتى لا نبدّل خلق اللّه ؟ فكان الجواب : أنيبوا